محمد متولي الشعراوي
1585
تفسير الشعراوى
المبيدات الحشرية كانوا يظنون أنهم قاموا بفتح جديد في الكون ، وتشاء إرادة الحق أن يقوم بتحريم هذه المبيدات القوم أنفسهم الذين اخترعوها ؛ لأنهم وجدوا منها الضرر ، لذلك يقول الحق سبحانه : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ( سورة الكهف ) إنك إن أردت أن تكمل صنعتك فابحث عن الحسن في ضوء منهج اللّه ، والحق سبحانه يضرب لنا المثل الواضح . إننا نعرف أن عادم صناعتنا ضار كعادم المصانع والسيارات وغيرها ، لكن عادم خلق اللّه في الحيوان نافع ، فالإنسان يأخذ روث الحيوان ويصنع منه السماد ليزيد من خصوبة الأرض ، والعجيب أن فضلات الحيوان التي تعطى خصوبة للأرض لا نجد فيها شيئا يقزز ، ولا نجد لها الرائحة التي توجد في فضلات الإنسان ، لماذا ؟ لأن الحيوان يأكل على قدر حاجته ، إن الحيوان قد يجد أمامه أصنافا كثيرة ، مثل الحشيش الجاف اليابس ، وأمامه النعناع الأخضر ، فلا يأكل النعناع الأخضر ويأكل الحشيش اليابس ، وإذا شبع الحيوان امتنع عن الطعام ، ولذلك لا يخرج فضلات كريهة الرائحة ، لكن الإنسان ينوع ويلون ويأكل فوق طاقته ويحث شهيته على الانطلاق والانفلات ، إن الحيوان لا اختيار له ، ومحكوم بالغريزة ويجد أمامه هذا الذي يؤكل وذلك الذي لا يؤكل فيختار بغريزته المناسب له ، وإذا امتلأت البطن لا يأكل ؛ لأنه محكوم بالغريزة والتسخير المطلق ، لكن الإنسان يتمتع بالاختيار ، فأفسد عليه هذا الاختيار وأبعده عن منهج اللّه وجعله بما لديه من قدرة يتجاوز الاكتفاء بحدود الشبع . وهكذا نرى بوضوح أن الكون كله أسلم للّه طوعا في المسخرات . وإياك أن تفهم أن هناك إسلاما بالقهر والإكراه . وبعض العلماء قد فاتهم ذلك ، وهم يعطون